
02-09-2016, 07:05 AM
|
|
مدير عام
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 516,609
|
|
مقدمة كتاب الأقصى بين السيادة والإبادة
مقدمة
الحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميع مخلوقاته ، وأقرت له بالخلق جميع مصنوعاته ، سبحانه وبحمده ، عدد خلقه ، ورضى نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، والصلاة والسلام على محمدٍ عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وأماماً للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين ، وبعد .
فإن للمسجد الأقصى المبارك في نفوس المسلمين أهميةٌ خاصةٌ ومكانةٌ عظيمةٌ ، يُكنّون له الودَّ الشديدَ ،، والحب العميق ، وما ذلك إلا لتفضيل الله إياه ، فيما خلق الله ، ثم اصطفاه واجتباه ففف وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ققق، والله جل وعلا طيّب ، لا يختار من موجوداته تفضيلاً وتشريفاً إلا ما كان شريفاً طيباً ، خلق السموات سبعاً فاختار منها أعلاها فجعلها مستقراً لملائكته المكرّمين ، ومحطَّاً لأرواح عباده الأبرار المقربين ، واختصها بالقرب من كرسيّه ومن عرشه ففففَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ققق،وخلق الملائكة فاصطفى منهم رسلاً وسادة ، كجبريل وميكائيل ، وإسرافيل ، وخلق من الماء بشراً ، فجعله نسباً وصهراً ، فاختار منهم نبيين مائة ألف وأربعة وعشرين ألفاً جماً غفيراً
، ثم اصطفى منهم رسلاً مبشّرين ومنذرين حجةُ منه عليهم وعدلاً، وخصّ منهم خمسةً من أولى العزم منّةً منه عليهم وفضلاً ، ثم اجتبى من خيار الخيار عاقبهم وخاتمهم الآخر السابق الذي أمّهم جميعاً بمسجد الأقصى ليلة الإسراء ، صلى الله عليه وعلى سائر إخوانه الأنبياء الأصفياء .
ومن ذلكم كذلك اختيار الله تعالى البقاع المباركة الثلاثة من سائر مناحي الأرض التي دحاها ، كما قال عز وجل مُقْسِماً بها : فففوَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)ققق لأنها استنارت بنزول أعظم المنح الربانية ، وتباركت بتنزُّل أفضل الكتب الإلهية .
ومن لطف الله تعالى بعباده ، ورحمته السابغة وجُودِه أن خص لنا من المساجد والأمكنة الأماجد ما تضاهف فيه الحسنات ، وتكفّر بالخطا إليه السئيات ، ومسجدنا الأقصى المبارك من تلكم الأصقاع ، تشد إليه الرحال ، وتضاعف فيه الأعمال ، وتحط في ساحته الأوزار ، ولكن ! أوّاه .. أوّاه!! على المسجد المسلوب ، مسرى النبي صصص المغصوب ،حُرِمنا من وصاله والسفر إليه لمناجاة الله العظيم وعبادته في فنائه ، حيل بيننا وبينه ووُتِرنا نحن _هذا الجيل _ باليهود وأذنابهم فمنعونا خيره . أوّاه .. أوّاه!! المسجد الأقصى ، كلمٌ غائرٌ نازفٌ في قلوبنا ، فراقه غصةٌ نتجرعها في حلوقنا ، ودمعةتجري في عيوننا .
اليهود اليوم مع أمريكا يثيرون نقعاً وغباراً هنا وهناك ، يوارون به سوأتهم القادمة من زعم هدم المسجد الأقصى ، وبناء هيكلهم المزعوم فوق ترابه ، ودويلات العرب مشغولة باللهو واللعب ، مهمومة بالمنافسات الكروية ، والأولومبيات الرياضية العالمية .
أيا عمر الفاروق هل لك عودة فإن جيوش الـروم تنهى وتأمر
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم وجيشك في حطين صلوا وكبروا
ونساء فلسطين تكحلن بالأسى وفي بيت لحم قاصرات وقصر
وليمون يافا يابس في أصوله وهل شجر في قبضة الظلم يثمر
ولكن .... هيهات.. هيهات خاب ظن اليهود ، وطاش فألهم ، فإن الله جعل الجولة الأخيرة للمؤمنين اتباع المسجد الأقصى من الموحدين ، وليس لليهود وأمريكا وأشياعهمففف وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قققولكأني بطائفة الحق قد قامت مستندة إلى ولاية الله وحمايته ورعايته ، وأعداؤهم مستندون إلى ولاية الشيطان وغوايته ، يقفون على أرض صلبة ، آوين ظهورهم إلى ركن شديد ، واثقين بدفع الله عنهم ، فهم يخوضون معركة لله ليست لأنفسهم ولا لقومهم أو جنس لهم فيه نصيب ، يقاتلون اليهود تحت راية واضحة سوية غير جاهلة عمية ، في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله ، وتحكيم منهجه وشرعته السنية ، أرضاءاً له سبحانه ، وقياماً بواجب الأمر والنهي والجهاد ، وثأراً للحرمات والأعراض ، فمن بقي منهم حياً فحياة عزة وكرامة ، ومن فاز بشهادة نال جنات الخلد ويادة ، سيعود المسجد الأقصى ، وسننتظم جميعاً _ بإذن الله _ صفوفاً طويلة ، وندك بأقدامنا حصباءها المستنيرة ، ونجلس سوياً نسمع صوت إمامنا مدوياً مردداً قول الله تعالى : ففف فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ققق لأجل هذا ، آثرتُ أن اكتب عن قضية فلسطين المسلوبة المنكوبة ، التي تسلّط عليها يهود إخوان القردة والخنازير !، الذين جثوا على بيت المقدس أكثر من خمسين سنة عجاف !، يوم عثوا فيها فساداً ودماراً ، وجعلوا أهلها المسلمين _ شيعاً ما بين قتل ، وتشريد ، وضرب ، وتدمير ، وحبس .....إلخ ، وكل هذا للأسف على مرأى ومسمع من المسلمين !
نعم إن قضية فلسطين اليوم لم تعد تحتمل القيل والقال ، أو كثرة السؤال ، فهي قضية المسلمين كافة ، لذا كانت حديث مجالسهم ، ومادة خُطبهم ، وحبر كتبهم ، وزفرات قلوبهم وآهات صدورهم ، وديوان شعرهم ، وأسفار نثرهم ..! لذا وجب على كل مسلم أن يشارك بما يستطيع في قضية فلسطين التي تضم المسجد الأقصى مسجد الأنبياء والمرسلين ، ومسرى إمام الأولين والآخرين ، هذا يوم تكشّف لنا سُحبُ الخائنين ، وتساقطت أمامنا رايات القوميين وتَعرَّى لنا أذناب المستشرقين من العملاء والعلمانيين ، وسكتت عندها أصوات الأدعياء الكاذبين وما أكثر السفهاء هذه الأيام الذين يتكلمون في قضايا الأمة الإسلامية ممّا يَحَارُ المسلم من جُرأتهم ، وجهلهم المركب !، ولا سيما قضية فلسطين ، وحسبنا بأهل الصُّحف والإعلام من العلمانيين والحداثيين ....وغيرهم كثير ، ولا كثرهم الله ، اللهم لا تأخذنا بما فعل السفهاء منا ، آمين .
وقد صح عنه صصص أنه قال : " .... فإذا ضعيت الأمانة فانتظر الساعة " قيل كيف إضاعتها ؟ ، قال : " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " . نعم ، وسدت قضية فلسطين إلى غير أهلها ، يوم رفع الراية كل خائن ، وبائن ، فقضية فلسطين قضية إسلامية لا دخل للوطنيات ، والقوميات فيها بأي حال ، فما نسمعه منذ امد بعيد من مؤتمرات ، ومفاوضات واتفاقات بين الحين والحين لم يكن للإسلام فيها يد ، ولم يكن طرفاً فيها يوماً من الأيام وإنما هي شعارات زائفة يحملها أصحابها لتخدم مصالحهم ، وقضاياهم لا قضايا المسلمين ،وفي الصحيح عن حذيفة بن اليمان ررر فيما رواه عن النبي صصص في قبض الأمانة :" حتى يُقال للرجل : ما أجلده ، ما أظرفه ، ما أعقله ، وما في قلبه مثال حبة من خردل من إيمان " . وهذا واقع المسلمين في هذا العصر ، يُقال للرجل : ما أعقله ، وما أحسن خُلقه وغير ذلك من الصفات الحسنة ، وهو من أفسق الناس قد يكون عدواً للمسلمين ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .
ولأجل هذا وذاك أحببت أن أكتب شيئاً عن قضية فلسطين هذه الأيام إبراء للذمة ونصحاً لعموم الأمة ، وأنا في هذه الكتابة معترف بالتقصير العظيم والخلل الكبير ولكن حاولت إتقانها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، فإن رأيت فيها صواباً على قلته فهو من الله وحده فهو المنعم المتفضل وإن رأيت فيها غير ذلك وهو كثير فإنما هو تقصيري وقلة علمي وضعف فهمي فأنا المقصر الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله جل وعلا وإني أشهد الله تعالى أن الفضل كله له ، والنعمة كلها له والمنة كلها له والإحسان كله له والتوفيق كله منه ، وإنما مهمتي في هذه الكتابة الجمع والتأليف بين ما ذكره أهل العلم رفع الله نزلهم في الدنيا والآخرة وقد سميت هذه الوريقات اليسيرة "" الأقصى بين السيادة والإبادة "" فالله أسأل أن ينفع به المسلمين أجمعين على مختلف طبقاتهم وأسأله جل وعلا أن يرزقني فيه التوفيق للحق والصواب وأن يعيذني من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأسأله جل وعلا أن يعينني على إتمامه على أحسن الوجوه وأكمل الأحوال وأسأله جل وعلا أن يغفر لأهل العلم وأن يرحم أمواتهم ويثبت أحياءهم وأن يقيهم شر الأشرار وكيد الفجار وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يجزيهم خير ما جزى عالماً عن أمته وأن يعيننا على الاهتداء بهديهم واقتفاء أثرهم في الاعتقاد والأقوال والأعمال وأن يحشرنا في زمرتهم ، وأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، ونستغفره جل وعلا ونتوب إليه ثم نستغفره ونتوب إليه ثم نستغفره ونتوب إليه إنه هو الغفور الرحيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً فإلى المقصود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم
جمع وترتيب
إيهاب بن عبد الجليل بن عباس
الإسكندرية
السابع من شهر ربيع الآخر لسنة 1431 هجرياً
المصدر... ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|