
06-21-2015, 12:07 PM
|
|
مدير عام
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 516,715
|
|
مناقشة قول بعض الفضلاء:من فصل بين الركعات الثلاث الأخيرة في التراويح=فلايشرع له قراءة سبح والكافرون والإخلاص.
بسم الله الرحمن الرحيم
يتداول بعض الفضلاء تقريرا مفاده أن ما يفعله الأئمة الآن من قراءة سبح والكافرون والإخلاص في ثلاث الركعات الأخيرة من التراويح مع الفصل بينهن بسلام بعد الثنتين وقبل ركعة الوتر= لايشرع، وأن تطبيق السنة بقراءة هذه السور الثلاث إنما يكون في حال عدم الفصل بين الركعات الثلاث بتسليم. انتهى
* وفي هذا التقرير نظر، والظاهر أنه بمعزل من فقه السلف، وأنه من جنس جمود الظاهرية. والله أعلم
وقد طرأت لي بعض الاعتراضات، وهي باختصار:-
1- من ذلك أن الجهة منفكة بين القراءة في آخر ثلاث ركعات، والفصل بين الثلاث.
2- وأنه يلزم من ذلك[بل أولى منه] أن نقول بأنه لايشرع أن يقول المصلي في الفريضة ذكرا دليله مأخوذ من حديث في صلاة نافلة.
- كقول:(رب اغفر رب اغفر لي) بين السجدتين؛ فإنه إنما جاء في المسند والسنن من حديث حذيفة في قيامه صلى الله عليه وسلم الليل."1"
3- ويلزم من ذلك أن الأحاديث التي فيها سجود السهو في الرباعية قبل السلام أو بعده لا يمكن تنزيلها على الثنائية كصلاة الفجر، بله تنزيلها على النوافل.
4- ويلزم من ذلك أنه لايشرع قولنا: (حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) عند الرفع من الركوع إلا إذا قلنا قبله:(ربنا ولك الحمد)؛ لأنه هكذا جاء لفظ حديث رفاعة في البخاري وغيره، وأما لو استعملنا صيغة التحميد الأخرى(اللهم ربنا لك الحمد)=فإنه على طريقتهم الظاهرية لا يشرع قول:(حمدا كثيرا...) بعدها !
- وقل مثل ذلك في حديثي أبي سعيد و ابن عباس اللذين في صحيح مسلم: (...ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد...).
5- ثم إن أكثر أحاديث القراءة بالسور الثلاث مطلقة، وليس فيها التصريح بعدم الفصل.
6- الحديث الذي جمع بين عدم الفصل وقراءة السور المذكورة= لا يصح.
- وقد أطال النسائي النفس في سننه الكبرى في ذكر الاختلاف في هذا الحديث-القراءة في الوتر- ، ولم يأت إلا بطريق واحد فقط فيه التصريح بعدم الفصل، وأشار إلى إعلاله.
-وله طريق آخر في مسند الشاشي،والصحيح أنه معلول أيضا. والله أعلم
- وقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه"الوتر"م.ص114[دار ابن رجب] أنه لم يثبت حديث عن النبيﷺ في الوتر بثلاث مع عدم التسليم إلا في آخرهن.
- ثم إن في هذا الطريق نفسه ذكر الدعاء الذي يختم به الوتر(سبحان الملك القدوس)ثلاثا؛ فهل يقول قائل بأن هذا الذكر مخصوص بختم الوتر إن كان بعد ثلاث ركعات متصلة، فإن فصلنا بينهن لم يشرع ؟!
7- ثم إنه قد جاء في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم[وصححه على شرطهما!] أصل هذا الحديث عن عائشة مرفوعا ، وفيه التصريح بالفصل بين الركعات الثلاث بلفظ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها{سبح اسم ربك الأعلى}و{قل يا أيها الكافرون}، ويقرأ في الوتر ب{قل هو الله أحد}و{قل أعوذ برب الفلق}و{قل أعوذ برب الناس})."2"
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسرا مصلحا دالا على أن الركعة التي هي الوتر ثانية[يعني:مستقلة] ،غير الركعتين اللتين قبلها).
8- وأيضا على القول بترجيح الأحاديث المطلقة[=إطلاق وتره بثلاث] فإنها ليست نصا في عدم الفصل-كما قد يظن- ؛ لأنه قد يقال لمن فصل بين الثلاث: إنه قد (أوتر) بثلاث ، أو: إن الركعتين مع الركعة المفصولة (وتر).
- ففي موطأ مالك عن نافع عن ابن عمر: (أنه كان يسلم في الوتر بين الركعتين والركعة). وسنده صحيح جدا
-وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند رجاله رجال الصحيحين: (كان الحسن يسلم في ركعتي الوتر).
-وفي جامع الترمذي بعد حديث عائشة في وتره صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي سألت أبا مصعب المدني عن هذا الحديث؛كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بالتسع والسبع،قلت:كيف يوتر بالتسع والسبع. ؟ قال: (يصلي مثنى مثنى،ويسلم ويوتر بواحدة)."3"
-وانظر تقرير الإمام محمد بن نصر ذلك في كتابه"الوتر"م.ص117
9- بل إن الإمام الشافعي[إمام فقه الحديث في عصره]. قد اختار الفصل مع قراءتهن في كتابه:"اختلاف علي وابن مسعود" ص١٧٧، مع أن أكثر الأحاديث مطلقة-كما سبق-.
-وكذا اختاره غير واحد من المتقدمين كأحمد"مسائل عبدالله" ومحمد بن نصر المروزي"الوتر".
-وفي المقابل لايعرف لمن ينتقد ذلك الفعل سابق، حتى من المتأخرين. والله أعلم
10- بل إن في التحرز في بعض الأحاديث = إشارة إلى أنه عند الإطلاق يحتمل الفصل، وإلا لما تحرزوا.
-كما في حديث عائشة في مسلم: (...يوتر من ذلك بخمس،لايجلس إلا في آخرها).
-وفي حديث ابن عباس في السنن-وأصله في الصحيحين-: (لايسلم إلا في آخرهن).
-وفي أثر أنس عند ابن أبي شيبة بسند على رسم مسلم: (لم يسلم إلا في آخرهن).
والله أعلم والحمدلله
----------------------------------------
"1" والطحاوي-مثلا- قد بوب في كتابه مشكل الأحاديث بابا مستقلا للذكر بين السجدتين في الفريضة وغيرها، ولم يحتج في الباب لما اختاره من مشروعية الذكر بين السجدتين إلا بهذا الحديث، مع أنه-كما ترى- نصه في صلاة الليل، وهي نافلة.
"2" وقد نوزع ابن حبان والحاكم في صحة هذا اللفظ. والله أعلم
"3" وليس كلامنا هنا في ترجيح تفسيره، وإنما في الإشارة إلى صحة إطلاق الإيتار عند المتقدمين بتسع-مثلا- حتى مع الفصل.
المصدر... ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|